ابن تيمية

85

مجموعة الفتاوى

التَّشْبِيهِ - دَخَلَ عَلَى الرُّؤْيَةِ . وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ { يَرَوْنَهُ عِيَاناً } . وَمَعْلُومٌ أَنَّا نَرَى الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ عِيَاناً مُوَاجَهَةً فَيَجِبُ أَنْ نَرَاهُ كَذَلِكَ . وَأَمَّا رُؤْيَةُ مَا لَا نُعَايِنُ وَلَا نُوَاجِهُهُ فَهَذِهِ غَيْرُ مُتَصَوَّرَةٍ فِي الْعَقْلِ فَضْلاً عَنْ أَنْ تَكُونَ كَرُؤْيَةِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ . وَلِهَذَا صَارَ حُذَّاقُهُمْ إلَى إنْكَارِ الرُّؤْيَةِ وَقَالُوا : قَوْلُنَا هُوَ قَوْلُ الْمُعْتَزِلَةِ فِي الْبَاطِنِ ؛ فَإِنَّهُمْ فَسَّرُوا الرُّؤْيَةَ بِزِيَادَةِ انْكِشَافٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا لَا نُنَازِعُ فِيهِ الْمُعْتَزِلَةَ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : إنَّ الْخَبَرَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ يَرَوْنَهُ لَا فِي جِهَةٍ وَقَوْلُهُ : " لَا تضامون " مَعْنَاهُ لَا تضمكم جِهَةٌ وَاحِدَةٌ فِي رُؤْيَتِهِ فَإِنَّهُ لَا فِي جِهَةٍ فَهَذَا تَفْسِيرٌ لِلْحَدِيثِ بِمَا لَا يَدُلُّ عَلَيْهِ وَلَا قَالَهُ أَحَدٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْعِلْمِ ؛ بَلْ هُوَ تَفْسِيرٌ مُنْكَرٌ عَقْلاً وَشَرْعاً وَلُغَةً . فَإِنَّ قَوْلَهُ " لَا تُضَامُونَ " يُرْوَى بِالتَّخْفِيفِ . أَيْ : لَا يَلْحَقُكُمْ ضَيْمٌ فِي رُؤْيَتِهِ كَمَا يَلْحَقُ النَّاسَ عِنْدَ رُؤْيَةِ الشَّيْءِ الْحَسَنِ كَالْهِلَالِ فَإِنَّهُ قَدْ يَلْحَقُهُمْ ضَيْمٌ فِي طَلَبِ رُؤْيَتِهِ حِينَ يُرَى ؛ وَهُوَ سُبْحَانَهُ يَتَجَلَّى تَجَلِّياً ظَاهِراً فَيَرَوْنَهُ كَمَا تُرَى الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِلَا ضَيْمٍ يَلْحَقُكُمْ فِي رُؤْيَتِهِ . وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ الْمَشْهُورَةُ . وَقِيلَ " لَا تضامون " بِالتَّشْدِيدِ أَيْ : لَا يَنْضَمُّ بَعْضُكُمْ إلَى بَعْضٍ